تفائل وحطم جدران يأسك

 
 
 
 
 
 
 
 
ماذا ينتَظرني؟ نترددُ على لفظِها إنْ لمْ يَكن باللسانِ؛ ففي القلبِ حاضرةً، غالباً ما نتململَ بالعتابِ على النفسِ، ونُرمي ثُقلَ الحياةِ في زاويةٍ نُطِيلُ النَظر صَوبها بحدقةٍ؛ فالمُجازفة التي تغوصُ في جرفٍ تعتريه المخاوف هل حلٌّ وحِكمة؟ وخفقانِ القلبِ الدائِم، وشِدة التفكيِر والهَذيان المُتقطع، وفقدان الصَبر! لكنّ اليقين بالله إطفاءٌ لكلَّ أنينٍ يختلج النفس، وقتلٌ للاحتمالات التي تفسد العقل، حيث قال الله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (الواقعة: 95)؛ فكيفَ بمن يؤمن يقيناً بأنّ الله مُدبر أحوالنا؛ فأيُّ خوفٍ سيكون في قلبِه باقٍ؟ من منّا لم يصبه صعوبةٍ وضَيْر، لكنْ عندما كان الله ملجئه، ليجد أنّ الله تنزّل عليه برحماتِه وأمطر في قلبِه راحةٌ وصلابة!
 
 
 
 
 
 
 
 
 
لماذا لا نلقي بمخاوفِ المستقبلِ جانباً؟ ونبقي أنفسنا بالله عالقًة، فما سعادة ترقُّ قلوبنا إلا بالله غامرةً، ولا يهنئ لنا عيشٌ إن خلت عيوننا عن الله غافلًةً، فلا قلبٌ ينعمُ بالرضا حين الشكوكِ ولا نفسٌ تُريحُ بالظنونِ، ولا القلقُ مفتاحً للهموم ولا جلبٌ للأمنيات؛ فالراحة تأتي من القناعةِ وتكون هدىً للطمأنينةِ وزوال الكَرب والضيقِ؛ وما من عسرٍ إلا وجاء معه يُسر. فكيف لا نهتدي برسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وقد جعل من القرآنَ راحةً للنفسِ وزوالٍ للهمّ ونورٌ يملئ القلب وانشراح النفس، حيث قال تعالى في كتابه الكريم: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) ( الفتح،4). وقال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد،28).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
حين تعمّ بعملٍ ما ؛فغالباً ما تجد أنّك مضطربٌ، متثاقل بالتفكير، والشتات يلمك بسيطرته، أحياناً لا تقوى على ذاتك، تجعل الأسئلة تحتاط عقلك وتتفشى في ركامِه، ولا تعيد السيطرة لنفسك ؛ فكثرة التفكير تلك، أتعتقد أنّها ستجلب لك نتيجةٍ، ربما نبأ ما سينتظرك ؟! لا أعلم لما يأخذنا ذاك التفكير العميق عندما نبدأ أيّ مشوارٍ في الحياة بغض النظرِ عن نوعه ومقدار صعوبته والمخاوف التي تعتركنا أو تنضب في طريقِنا، أيّ احتمالاتٍ تلك التي تتغرغر في كلّ لحظاتنا وتأخذنا إلى عوالم مختلفةٌ عن الواقع، ما نوع الشتات هذا؟ وما مدى انعكاساته على أنفسنا، ربما سلوكنا وطريقة تعاملنا، ماذا سنجني إذن من ذاك العملّ الجديد؟ الذي يتغلب عليه تفكيرنا وعدم استقرار النفس، أيّ نتيجةٍ سنرى؟ هل ستكون حليفتنا وتسعى وراء سعينا؟
 
 
 
 
 
 
 
فالكثير من التفاصيل التي لا نترك مِنها لحظة إلا ونحلل ما لا يطيقه العقل أحيانا، قد نضّجر، ونتوقف عن ممارسة حياتنا الطبيعية، ربما اليأس ينتصر علينا، ونقتدي نحو القلق المستمر، وتفلت منّا سبل النجاة؛ فتنكسر القوة التي تتنازع مع ضيقنا؛ لنجد أنّنا في احتمالات ٍ أسوء مما حلله تفكيرنا، لم يتوقف الصراع أحيانا ما دام القلق يواصل سريانه في عقولنا، ويتشبث بنا كالظلّ المخيف الذي يلاحقنا وقت الخوف. إذن لماذا لا نتوقع الخير ونكسر حَطام اليأس؟ عندما تجعل الله وكيلاً وتستودعه كلّ حياتك ؛فكيف ستنكسر؟!
 
 
 
 
 
 
 
ألا تجد أحياناً أنّك حين تكون في محنةٍ كالمرضِ أو الضيق؛ فتشعر بالحزنِ وتضيق أنفاسك، قد تأخذك الشكوكِ إلى الموت، وتستسلم لذاك المرضِ، وأحياناً لا تقوى الحراك، وتجد أنّك لا تقوى الحراك، فكلّ أعضاء جسمك متوقفةٌ عن المناعةِ، وتجعل كلّ شاغر تفكيرك بتلك المِحنة؛ فلما تفقد اليقين والأمل، ورسولنا جلّ حديثه كان يستوحي الأمل؛ ففي الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة”، متفق عليه.
 
 
 
 
 
 
 
اليقينُ والرضا، قناعةٌ وعزيمة، صبرٌ وقوة؛ فالله لم يترك عباده بمحنةٍ دون رِفعةٍ؛ فكيف لا نجعل الله حق وكيلاً؟ قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ، إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران: 159، 160).
 
 
 
 
 
 
 
أسماء زيود
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
يمكنك الإشتراك فى خدمة من دول يساعدنا نخليك فرحان