أسباب رئيسة لراحة بالك في زمن انتشار الهموم

 

 

 

 

 

تقول الحكمة الصينية: ” انك لا تستطيع أن تمنع طيور الهم من أن تحلق فوق رأسك، لكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش فيه”. من أكبر الأدواء النفسية : داء الهم. ويكاد يكون هو السبب الرئيس في عصرنا الحاضر وراء أمراض القلب وارتفاع الضغط وانسداد الشرايين والاكتئاب والموت المفاجئ والانتحار! والمهمومون يحسدون أولئك الناس ذوي البال الرائق، والنفس السعيدة الراضية، ويتمنون – أشد ما يتمنون – أن يحظوا براحة بالهم ولو لساعاتٍ قليلةٍ.

 

 

دونك، عزيزي القارئ، سبعة أسبابٍ رئيسة للوصول إلى راحة البال وخلو الذهن من الهموم :

١- أسباب روحانية

وعلى رأسها المحافظة على الصلاة ودوام الذِّكر وقراءة القرآن، فلن يجد راحة البال من فرّط في أي من ذلك.

٢- أسباب ذهنية

وهي تفريغ الذهن من المشاعر النارية مثل الكراهية والغضب والحقد. وذلك يأتي عن طريق حبس النفس عن إظهار هذه المشاعر أو التفكير فيها. في البداية سيكون ذلك صعباً عل النفس، ثم ستعتاده ويصبح أمراً سهلاً بل وممتعاً ؛ كما قال – صلى الله عليه وسلم: (إنما العلم بالتعلُّم، والحُلم بالتحلُّم).

 

 

 

٣- أسباب فكرية

والمقصود بها هي تلك الأفكار والاعتقادات التي تترسّخ في الذهن وعلى أساسها تُبنَى المشاعر؛ فهناك بعض الأفكار والاعتقادات التي تسبب تراكم الهموم وهناك أفكار واعتقادات تسبب الشعور بالراحة والرضا. هنا لن أكلمك عن كثيرٍ من هذه الأفكار أو تلك، وإنما سأعطيك بعض قواعد التفكير التي إن اتبعتها ستريح بالك، وهي :

 

 

أ- لا تتقمص شخصية أحدٍ أو تحاول تقليده

بل اقتدِ بمن تراه مثلك الأعلى، لكن لا تمحُ شخصيتك الأساسية وتتوهم أنّك أصبحت هو، وإلا لن تنال إلا الهمّ.

 

 

ب- فكّر بعقلك لا بعقل غيرك، ولا تفرض أفكارك على غيرك

فكل إنسانٍ يعتقد أنه على صوابٍ وأن مخالفيه مخطئون، فلا تسمح لأحدٍ بأن يُملي عليك أفكاره، ولا تخاصم من يخالفك في فِكرِك؛ فليس أحدنا معصومٌ حتى يسيطر على الجميع! بل حتى الأنبياء والرسل – عليهم السلام –  جعل الله مهمتهم توصيل رسالته للناس وليس محاسبتهم أو محو إراداتهم، فكيف بمن دونهم؟!

 

 

جـ- لا تعتد الشكوى

لا تشك همومك لكل من تعرفه؛ فربما استُغلت ضدك يوماً ما أو – على الأقل – زادوها عليك، فكما قال بنجامين فرانكلين: “اخفِ همومك، فالذين ستكشفها لهم لن يعملوا الا على مضاعفتها”.

 

 

٤- أسباب خارجية

لا تحمل هم أحد! لا تستورد مشاكل الناس واقطع علاقتك بهواة الشكوى والتضجُّر، لا تصاحب من ينتقدون كل شيءٍ ولا يعجبهم أي شيء؛ فلن تنال منهم أي خير. كذلك يُعدّ من ضمن حمل الهموم الخارجية: قراءة الروايات الرومانسية والحزينة ومشاهدة أفلامها! فكل الروايات الرومانسية مليئة بالإحباطات والصدمات العاطفية، وكأن الحياة قد خلت من ذلك حتى نملأ عقولنا بذلك.

 

 

٥- أسباب جسدية

لا تفكّر في مدى قبحك أو بدانتك أو أنفك الضخم! اعلم أن أي صفة شكلية لا تشغل بال إلا التافهين أو من يريدون مضايقتك! صحيح أننا نحب الجمال والجميلين؛ لكن أصحاب الأرواح المرحة البسيطة يكتسبون محبة الناس بنحو مضاعف! فإن لم تكن جميلاً فلتكن روحك جميلة!

 

 

٦- أسباب عاطفية

نصيحة غالية: لا تسمح لنفسك بأن تنزلق في أي علاقة عاطفية قبل الزواج؛ فلن تجني إلا الذنوب والهموم والإحباطات! دع الأمور تسير سيرًا طبيعيًا لكن لا تتعجل الحُب؛ فلن تجني إلا الحُزن! صدقني!

 

 

٧- أسباب وهمية

وهي أسباب عليك اجتنابها هذه المرة، فالدجالون والنصابون يستغلون حاجة الناس للراحة النفسية ليبيعوا لهم الوهم بأسعارٍ فلكيةٍ وللأسف تراهم في كل مكانٍ، على صفحات الجرائد وفي قنوات التلفاز ومواقع الإنترنت! ورغم أساليبهم المكشوفة والمكررة، مثل تمائم الحظ وقراءة الفنجان وتعاويذ السعادة وأعشاب البهجة – إلا أن لهم رواجًا وشعبية لا تُصدَّق، إلا أن مُريديهم لا يجنون إلا التعاسة والهم فوق همومهم؛ فلا تكن منهم.

 

أشرف مهران _ موقع زد