حقيقة الإنسان في هذه الدنيا أنه يعيش بين فرح وترح.. بين نعيم وابتلاء.. بين منح ومحن..

الكثير من الناس يظن أن الدنيا دار سعادة ورخاء واطمئنان.. لا يا حبيبي..

اعلم أنك ما دمت في هذه الدنيا مقيم.. فلا تحسب أنها دار سعادة ونعيم..

لا يا حبيبي.. السعادة قد حدد لها الله مكانا وزمانا..

 

هي حقيقة ..قالها الله تعالى في محكمه: “لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ”؛ أي: في مشقة.

فزمان السعادة ــــــــــــــــــــــــــ> يوم القيامة.. ومكانها ـــــــــــــــــــــــــــ> الجنة

يقول الله تعالى: “فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الذِينَ سَعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا”

اعلم أنك في ثغرات تِلْوَ الأخرى.. ومصائب تترى.. وابتلاءات تتيايع عليك كتتايع الدود تنهش العظام…

 

هي حقيقة.. أنت اليوم في عمل وغدا بلا عمل.. اليوم مع والديك وغدا تصير يتيما..اليوم في سعة وغدا في ضيق وفقر.. وهكذا

ثمـــانية تجري على المرء دائما … وكل امرء لابد يلقى الثمانيه

ســــرور وحـزن واجتماع وفرقة … ويسر وعسر ثم سقم وعافيه

ويبقى السؤال طريح نفسه…كيف نتعامل مع هاته المصائب ؟؟؟

 

أولى الأوائل التي يجب على العبد أن يعيها..هو أن الله تعالى هوالمقدر لهاته المصائب والأقدار، وهو عليم بها وبحالك .. قال تعالى: “فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرُّ لَكُمْ”، ثم ختم الآية بقوله “وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”

كم من مصيبة تجلو للعيان شرا محضا فإذا بها أوفر الخيرات عليه، وكم من محنة تمر بالعبد يحسبها ضيقا وغما فتصير منحة وفرجا ..

 

سيدنا أيوب عليه السلام .. اسمع ماذا قال.. بعد ابتلاء الله له ثمان عشرة سنة.. ابتلاه الله بمرض جعل الناس ينفرون منه.. هذه السنوات كلها.. اسمع ماذا قال : “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”.. إنها قوة إيمانه، مسّني الضر، لا إله إلا الله.. لأنّ مرضه الجسدي لم يعادي القلب فيشقيه، مرضه لم يتجاوزه لمرض القلب، بل قلبه متعلق بالله رغم مرض بدنه..

 

ثم فلتعلم.. أن هذا القدر الذي أصبت به، لا يكفي أن تقابله بكلمة: “لَعَلَّهُ خَيْرْ”؛ لا بل هوخير لك، وليس لعلّه خير.. لأن الخير كله بيديه سبحانه والشر ليس إليه..

 

انظر معي وتأمل.. كيف أن الله أمر الأم بفطام صبيها في عامين!! ماذا يعتري الفطام؟ إنه المخاض والألم والبكاء والأنين.. لمَ تـمتنعين يا أماه عن إرضاعه؟ !! لمَ لا تشفقين على دمعاته الصادقة !! لمَ يا أماه..

إنها رحمة أرحم الراحمين، وهو عليم به وبحاله.. بأن سيفتح له أبوابا أخرى من صنوف الرزق وأشكال الخيرات والمشارب..

إنها الحقيقة …لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم