حتى لا تبحث كثيراً.. دونك ٥ خطوات للوصول إلى السعادة

 

 

 

تبحث عنها في كل مكان، تُفتش في جميع الأرجاء عن آثار خطواتها، كانت ولا تزال هي الهدف النبيل لك الذي تطمح إلى تحقيقه يوماً ما، كانت حُلماً جميلاً أبيت أن تفيق منه على كابوس الواقع المُدمر، بمثابة هربٍ من عالم تفشى فيه الشر والبغض، ولكنه هروب لذيذ لن تجد فيه إلا حريتك المطلقة من هذا السجن القاسي الذي قيدك منذ أن دبت روحك لأرض الحياة..

 

 

 

هي.. السعادة، فما سواها قادر على بعث الحياة داخلك من جديد؟، تلك الحياة التي مازلت على قيدها ولكنك تجهل كيف تشعر بها؟! كيف تجعل لنبضات قلبك صدى يُزيد فيك حبك لها؟! وكان لإيجاد السعادة الدور الأساسي لحل كل هذه الإضطرابات التي تعصف بك بين ليلة وضُحاها! أرأيت كم هي وسيلة مهمة لك لتجعلك تشعر بقيمتك كإنسان له الحق في أن يحيا حياة كما كان يتمنى؟..

 

 

إذن.. بعد بحثك العميق عنها، وبعد أن قطعت كل بقاع الأرض تحسباً منك أنك ستجدها مُخبأة في زاوية من زوايا أحد الدروب المُعتمة، دونك هذا المقال الذي هو بمثابة مُكافأة لك عن كل مجهوداتك السابقة في سبيل التوصل لهذا الكنز الثمين، فقد تجد في أحد الأسباب أول خيوط وصولك لها دون أن تدري، فقط رافقني في هذه الجولة البسيطة التي ستخرج منها بقدر مقبول  من السعادة، فلنبدأ..

 

 

يستغنى عنك البشر في لحظة ما، فمن كان لك الرفيق والصديق الصدوق، يتحول يوماً إلى غريب عنك، لم تتخيل أن يُلقيك جانباً يوماً ويتخلى عنك ويقطع حبل الود بينكم ولكنه يفعل ذلك ويفوق ويخلف توقعاتك البريئة، ويبقى لك من لا يتركك ولا يتخلى عنك حتى النهاية، من تدعوه بقلب خاشع مليء بالإيمان، فيستجيب لك برحمته وكرمه..

 

 

الله.. من لنا غيره؟

القرب منه هو أصل وراحة البال والاطمئنان، والطريق إليه هو نفس الطريق الوصول للسعادة المطلقة الأبدية التي لن تنتهي ولن تتناقص لحظة، امنح كل لحظات حياتك قرباً منه، ولا تتراجع عن ذلك الطريق مهما كانت المغريات حولك، الفوز يتطلب الصبر وبذل من الجهد أقصاه، فلا شيء ثمين تصل إليه الأقدام بسهولة، ولا إرادة قوية إلا بإصرار على الوصول مهما كانت العقبات..

تريد أن تحيا السعادة في قلبك من جديد؟، الحل بسيط، اقترب ولا تبتعد، انتصر على نفسك الأمارة بالسوء ولا تدعها تتحكم بك، هذه هي معركتها معك فكن غالباً أو مغلوب.. في انتصارك عليها وفي قربك من رب العالمين ستجد سعادة تنزل على قلبك تتخطى حدوده من الأساس، ولن تتسع لكم السعادة المُلقاه فيه، وبعدها لن تُطالب بالمزيد فقد منحك الله أكثر من احتياجك.

 

 

وعلى الرغم من ذلك ستجده يمنحك الأكثر والأكثر وذلك فقط لأنك وضعت طريقه هو سبيلك الأول والأخير، فكيف تحسب أن طريق السعادة يختفي حينها؟  اقترب، تقترب لك السعادة من تلقاء نفسها..

 

 

هل روادك يوماً شعوراً داخلياً يُسمى “الرضا”؟ في لحظةً ما، في لحظة اكتفاء بما لديك، وبنظرة فخر بما تمتلكه حتى ولو كان أبسط الأشياء وأقل الممتلكات، بحب لما في يديك من نعم قد يراها البعض هينة ولكنها في نظرك أعظم نِعم في الوجود؟ تلك النظرة وهذه الحالة الغالية تُسمى بحالة “رضا ” بالحال؛ رضا بما قسمه الله لك. يقول البعض إن تلك الحالة هي أساس السعادة الحقيقية، وأن شعور الإنسان بها كفيل أن يُبدله لأسعد مخلوقات الأرض!

 

 

إذن، فهي قوة هائلة من السعادة التي جهلت التعرف عليها، هي سعادة كامنة فيك ولكنك تهاونت في تقديرها ومنحها حقها كما يجب، كيف تستقر داخلك أهم مصادر السعادة بل هو أساس السعادة كما يقولون ولكنك تفر منها ومن الاعتراف بها ومن الشعور بها واستغلالها أشد الاستغلال، هي حالة لن يستطيع أحد وصفها، وذلك إن دل على شيء فهو يدل على صدقها في إيصال أرقى أنواع السعادة وأشدها تأثيراً في النفس البشرية..

يُقال: “السعادة هي التقاء النشوة والرضا في قلب إنسان ، ويُقال أيضاً:” السعادة هي أن يكون لدى الانسان الحد الأدنى من أي شيء.. وهذا هو الحد الاقصى من القناعة”، ألم تجد في هذه الأقوال شيئاً من السعادة قد قَذف قي قلبك بمجرد أن وقعت عيناك على حروفها؟ بل وجدت الكثير والكثير وأرى ثغرك يبتسم الآن،  فلا تتعجب إذن إذا أخبروك بأن الرضا هو مفتاح خزينة السعادة..

 

 

قم الآن، نعم.. نعم الآن، اترك مقالي وقم في مهمة سرية ” لا يعرفها سوانا!”. المُتلقي هو أنت ومانح الأفكار هو أنا، وقبل أن تتساءل عن ماهية تلك المهمة سأطفئ نيران فضولك بالإجابة الآن..

 

 

أمامك إنسان في تلك اللحظة، قد يكون من أسرتك أو أصدقائك أو حتى قد تكون بمكان عام وحولك أشخاص لم تُقابلهم يوماً، ما عليك فعله مع أي شخص بجوارك الآن هو أن تمنحه بعضاً من السعادة بطريقتك، لمَ كل هذا التعجب؟ هي مهمة بسيطة ولا تتطلب كل هذا الاندهاش منك، امنحه بعضاً من السعادة، قد تكون بكلمات لطيفة، قد تكون بتصرف بسيط كمساعدتك لشخص يجلس هناك بعيداً تراه عاجزاً عن حمل حقائبه مثلاً، فتُسعده بطريقتك الأبسط.. وبعد إنجاز مهمتك، عد لنستأنف سوياً الإبحار في هذا العالم الساحر الذي تكون السعادة هي نجوم سمائه..

 

 

عدت الآن؟ أتممت مهمتك على اكمل وجة؟ إذن، أطلعني على شعورك في هذه اللحظة..

أسمعك تقول إنك تشعر بسعادة غامرة، وتشعر أن قلبك يكاد يشق صدرك من الفرح، وطاقتك على وشك التفجر، مهلاً.. مهلاً، ألا تشعر أن هذه هي السعادة التي كنت تبحث عنها دهراً؟.. هي بذاتها، فكيف لمنحك بعضاً منها لقلوب من حولك قادر على جعل قلب يتشرب بها ولا يظمأ لحظة؟!.. غريب هذا الأمر أليس كذلك؟ لا هو ليس بأمر غريب، هو حقيقة يستحيل أن نتهرب منها أو نتفنن في إنكارها، إن كنت فاقداً للسعادة، فاعطها لمن حولك حتى وإن كانت مجرد قطرات بسيطة منها، حينها ستعود لقلبك فيضاناً يغرق فيه ولكنه سيجد في ذلك الغرق نجاة نبضه..  امنح تُمنح..

 

 

هل تساءلت يوماً عن معنى الاختلاف؟ الاختلاف ليس اختلاف شكل وهيئة وفقط، وإن كان كذلك، إذن، فكل البشر مختلفون ولا أحد يُشبه الآخر، ولكن الاختلاف الحقيقي هو اختلاف كيان، اختلاف شخصية وعقل وفكر، فلسفة ينطلق بها فكرك تختلف عن تلك الفلسفة التي يحملها عقل غيرك، أفكار لم تتماثل يوماً مع أفكار أحد، الخروج عن نمطية الفكر وروتين الفلسفة قادر على بعث فيضان من السعادة داخلك، لأنك قد تميزت بالفعل، وبهذا التميز ستجد أن السعادة هي التي ستُهرول إليك وتدق أبواب قلبك قبل أن تبدأ أنت في البحث عنها هنا وهناك.

 

 

إنه سحر إذن! عقلك الذي وهبه الله لك و” ميزك”  به عن باقي المخلوقات هو الآن مصدر سعادتك، نعم، ولمَ لا؟، فما مِن أحد حاول التميز في عمله إلا ووجد في نجاحه وفي ردود أفعال من حوله عليه ونظراتهم له الفياضة بالفخر والإجلال لما توصل له من نجاح وتقدم، تلك السعادة التي كان دوماً يتمناها! إذن، فبعقله الواعي وفكره المختلف استطاع السير على النهج الصحيح وابتكار ما لم يخطر على بال غيره ومن ثم تحقيق أقصى النجاحات والنتيجة المتوقعة هي “سعادة أبدية لقلبه”.

 

 

إذن.. أولى خطواتك في طريق الوصول للسعادة هي.. الاختلاف “بالفكر والشخصية”.. ولا تحسب أن في ذلك تعاستك، أو أنك لن تستطيع التأقلم مع من حولك بسبب اختلافك عنهم هذا، فقد يُخيل للبعض ذلك ويُفضلوا أن يظلوا أعضاء في القطيع دون التغيير والتميز، وفي ذلك تكمن تعاستهم الفعلية!..  فاختلف ولا تتردد..

 

 

نعلم جميعاً أن الظلم قاتل، قاتل لكل ذرة سعادة كانت يوماً تنبض في قلوبنا، ولكن إذا أخبرتك بأن “التسامح” هو ما يبعثها من جديد، ماذا سيكون رأيك ورد فعلك لهذا “الهراء ” الذي يراه البعض؟..

 

 

نعم التسامح بلسم القلوب، لا تنفر من تلك الحقيقة، هو حقاً لا يرد لك حقك، ويصبح الانتقام هو الحل الواضح الذي لا يختلف عليه اثنان، ولكنه حل مُدمر، هو بمثابة فخ كبير تقع فيه كفريسة ولا تعرف كيف الخلاص منه، وهو حل مؤقت لا يدوم، بل إنك ستجد نفسك بعد كل لحظة انتقام يدفعك الشر الذي يستتر داخلك نحو الانتقام من جديد، وبعدها تجد الرغبة تتزايد فتنتقم مجدداً، ثم ثم ثم… إذن، ألم تجد نفسك قد وقعت فيه فريسة بالفعل؟

 

 

بلحظة تسامح واحدة تلغي وتمحي كل هذه الاضطرابات العنيفة، وتجد الشر الذي يشتعل داخلك كل لحظة يبدأ في الانطفاء شيئاً فشيئاً، فتشعر أن نيرانه تلك بعد انطفائها بدأت تُثلج صدرك وتشعرك ببرودة داخلية وراحة نفسية عجيبة! ومن ثم تجد مردود ذلك عليك سعادة لم تصل إليها يوماً بأي طريقة أخرى حاولت جاهداً الوصول إليها بها!..

 

 

فلا تعتقد أن التسامح ضعف، من يقل لك هذا، اخبره أنك وجدت في تسامحك بداية سعادتك التي لن تنتهي يوماً. وتذكر قول غاندي: “الضعيف لا يمكنه الغفران، فالتسامح شيمة الأقوياء.. وبها أصبحت أقوى البشر..

الخلاصة :

  1. القرب من الله، هو دواء أي داء وبداية كل سعادة أصلية.
  2. الرضا بما في تمتلكه، هو رأس مالك من السعادة.
  3. إسعاد الغير، أول خطوة لإسعاد قلبك أنت.
  4. اختلاف الفرد، قادر على تحويله إلى أسعد البشر.
  5. التسامح قوة خارقة من السعادة.

تلك هي الخمس خطوات، وما عليك سوى التنفيذ، فهل ستنفذ الخطوات أم ستتغاضى عنها وتستكمل مسيرك في الدروب والزوايا بحثاُ عنها بعد أن كانت بين مُتناول يديك؟!.. القرار لك الآن..

نورا محمد